الشيخ محمد علي الأراكي
229
أصول الفقه
ولكنّ التحقيق عدم الجدوى مع ذلك في هذا الاستصحاب ، وذلك لأنّ غاية ما يلزم من هذا البيان ويفيده الاستصحاب المذكور إثبات الصحّة في الأجزاء السابقة ، وأمّا الأجزاء اللاحقة فهي بعد مشكوكة الصّحة والفساد ، وذلك لوضوح أنّ وجود القاطع على تقدير ثبوته واقعا كما يكون مضرّا بالأجزاء السابقة كذلك يكون مضرا باللاحقة ، ففي الأجزاء السابقة حيث كان لإمكان جزئيتها حالة سابقة ، أمكن إثبات التعبّد بعدم القاطعيّة بالاستصحاب ، وأما الأجزاء اللاحقة فلا يمكن فيها ذلك لعدم الحالة السابقة ، لأنّها من أوّل الوجود يشكّ في إمكان جزئيّتها وعدمه . نعم لازم رفع القاطعيّة واقعا في حال الشكّ وثبوت إمكان الجزئيّة في الأجزاء السابقة ثبوته في الأجزاء اللاحقة أيضا عقلا ، ولكنّ البناء على عدم أخذ اللوازم العقليّة في الأصول ، فمن الممكن ثبوت التعبّد بعدم القاطعيّة من حيث إمكان الجزئيّة في الأجزاء السابقة وعدم ثبوته من حيث الإمكان في الأجزاء اللاحقة . وإذن فاستصحاب الأهليّة والإمكان بالمعنى المذكور لا يجدي في إثبات صحّة المركب ، وعلى هذا فيشترك الشكّ في وجود المانع وفي وجود القاطع في عدم الانتفاع بأصل الصحّة فيهما ، نعم لا إشكال في أصالة العدم في كليهما . الأمر السادس في شرط اجراء البراءة فنقول : أمّا شرط البراءة العقليّة عند الشكّ في التكليف فهو الفحص عن أدلّته وعدم الظفر بها . وجه الشرطية أنّ ما يجب على المولى إنّما هو نصب الحجّة وإقامة البيان على التكليف للعبد على نحو أمكن الوصول إليه بالأسباب العادية ، وليس عليه أزيد من ذلك بحكم العقل ، فلو كانت الحجّة قائمة واقعا وأمكن الوصول إليها بالأسباب العادية كان وجودها الواقعي بمنزلة وجودها العلمي .